خليل الصفدي

166

أعيان العصر وأعوان النصر

ولقد ذكرتك بين مشتجر القنا * والموت يختطف النّفوس بمخلب وأسنّة المرّان مثل كواكب * تبدو أشعّتها بظلمة غيهب ولوامع البيض الرّقاق كأنّها * برق تألّق مذهبا في مذهب والحتف قد لعبت كئوس مدامه * بعقولنا ، والذّكر غاية مطلبي وأمرني أن أنظم على هذا الأسلوب فقلت : ( الكامل ) ولقد ذكرتكم بحرب ينثني * عن بأسها اللّيث الهزبر الأغلب والصّافنات « 1 » بركضها قد أنشأت * ليلا ، وكلّ سنا سنان كوكب والبيض تنثر كلّما نظم القنا * والنّبل يشكل والعجاج يترب وحشاشة الأبطال قد تلفت ظما * ودم الفوارس مستهلّ صيّب والنّفس تنهب بالصّوارم ، والقنا * وأنا بذكركم أميل ، وأطرب وكتب يوما في الاعتذار من وداع الحبيب : ( من الكامل ) يوم الوداع بدت شواهد لوعتي * نار الخليل تشبّ في الطّوفان وأردت أعتنق الحبيب فخفت أن * يغشاه يمّ أو لظى نيران وطلب مني أن أنظم شيئا في هذه المادة فقلت : ( من الكامل ) لم أطّرح يوم الوداع عناقه * مللا ، ودمع المقلتين سكوب إلّا مخافة أن يفترّ عن * برد ، وتبدو حرقتي فيذوب ومن نظمه ، وقد أهدي إليه قراصيا : ( البسيط ) يا سيّدا أصبحت كفّاه بحر ندى * تولي سحائبه الأنعام ، والقوتا كنّا عهدنا اللآلي من مواهبه * واليوم ننظرها فينا يواقيتا ومنه ، وقد أهدي إليه بطيخ أصفر : ( المنسرح ) أهديت شيئا يروق منظره * ماء تبدّى في جامد اللّهب أو شمس أفق قد كوّرت فبدا * شعاعها مثل ذائب الذّهب

--> ( 1 ) الصافنات : الخيل قال اللّه تعالى : إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ [ ص : 31 ] . ( 2 ) لم نقف له على ترجمة . ( 3 ) لم نقف له على ترجمة . ( 4 ) لم نقف له على ترجمة .